الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

127

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

مات ، ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة » « 1 » . وقد قال معاوية لأهل الكوفة : « إنّي واللّه ما قاتلتكم لتّصلوا ، ولا لتّصوموا ، ولا لتّحجوا ، ولا لتّزكوا إنّكم لتّفعلون ذلك ، وإنّما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون » . « 2 » وقال : « ألا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن فتحت قدميّ هاتين » « 3 » . « 4 » هل من المعقول أيّها المؤرّخون المنصفون ، وأصحاب الأخلاق النّبيلّة حتّى ولو لم تكونوا من المسلمين ، بل من أصحاب النّظريات الأخلاقية ، والتّربوية والنّفسية ، والاجتماعية ، والعلمية ، أن يكون خليفة المسلمين ، أو الحاكم ، أو رئيس الدّولة ، أن يتخلق بهذه الأخلاق الّتي تقوده أن يقعد فيها على منبر الكوفة ويطلب من النّاس أن يبايعوه على البراءة من عليّ بن أبي طالب ؟ « 4 » وهل حدثكم التّأريخ البشري الماضي ، والحاضر ، بأنّ أحد رؤساء دولة ما طلب من مجتمعه أن يبايعوه بالبراءة من الرّئيس السّابق لهم ، وهو على قيد الحياة ؟ فكيف إذا كان هو تحت الثّرى ؟ وها نحن نشاهد عكس ذلك ؛ لأنّ بعضهم أي الرّؤساء الجدد

--> ( 1 ) روي هذا الحديث بصياغات وروايات مختلفة على سبيل المثال : مسند أحمد : 3 / 416 و : 4 / 96 ، صحيح الجامع الصّغير وزيادته الفتح الكبير . محمّد ناصر الدّين الألبانيّ : 2 / ح 6227 و 6229 ، مسند الطيالسي : 259 ، طبعة حيدر آباد ، بلفظ : « من مات بغير إمام مات ميتة جاهليّة » ، تلخيص المستدرك للذهبي : 1 / 77 ، مجمع الزوائد : 5 / 218 - 225 . ( 2 ) انظر ، المقاتل : 70 ، ابن كثير : 8 / 131 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 4 / 16 . ( 3 ) انظر ، المقاتل : 69 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 4 / 16 . ( 4 ) انظر ، العقد الفريد : 1 / 70 .